الرئيسية / حكاية مناضل لا يُكسر ولا يُعصر / بأصوات متعددة ::مروان البرغوثي:: سنكون يوما ما نريد

بأصوات متعددة ::مروان البرغوثي:: سنكون يوما ما نريد

اخبار المغرب اليوم ” بأصوات متعددة .. مروان البرغوثي.. سنكون يوما ما نريد الاثنين 23-5-2016″

لحسن العسبي
الاثنين 23 مايو 2016 04:17 مساءً

أعاد ترشيح بلجيكا رسميا، للمناضل الفلسطيني مروان البرغوثي لنيل جائزة نوبل للسلام، إلى الواجهة العالمية اسم هذا المناضل والزعيم الفلسطيني الكبير، الذي تكبر هامته القيادية والرمزية هناك في ربى الجليل وفي القدس وغزة وجنين ورام الله والخليل، كزعيم قادم لفلسطين. والرجل أصبح فعلا اليوم، أيقونة للنضال الوطني الفلسطيني، بما يحققه من إجماع حول شخصه وحول سيرته النضالية،

13254331_998911396864685_1025786080117409218_n

وحول الأمل في تزعم قيادة الفلسطينيين، كل الفلسطينيين صوب حقهم في الحرية والاستقلال والسيادة. وهو بهذا المعنى صورة أخرى مشابهة تماما، لصورة الزعيم الجنوب إفريقي نيلسون مانديلا. لقد قال مرة يصف زنزانته وظروف اعتقاله، من خلال حوار مهرب من داخل السجن الذي يقبع فيه، محكوما بأربعة أحكام للمؤبد: “الزنزانة التي أنا موجود فيها، يصل حجمها إلى مترين أو 180 سنتيمترا، على متر ونصف المتر. مغلقة بشكل شامل، لا يوجد فيها أي متنفس. سقفها منخفض، فيها دورة مياه لقضاء الحاجة، مفتوحة تماما، أي فقط بلاطة أرضية وسخة، متراكم عليها العفن والأوساخ ورائحتها نتنة جدا، لا تنظف بالصابون أو مواد التنظيف إلا مرة كل شهر، على أكثر تقدير. جميع الحيطان اسمنتية من نوع “البزرة” الكبيرة، حتى أن الركون إلى الحائط يؤدي إلى الجرح وملامسة الحائط أثناء النوم أيضا ونزول الدم، أما لون الغرفة فهو أخضر كلون الاسمنت المبلول تماما. يوجد فيها ضوء خافت جدا ولا توجد أي نافذة أو شباك. الباب حديدي ثقيل يغلق مائة بالمائة فلا يمكن معرفة الوقت وما إذا كانت الدنيا ليلا أم نهارا إلا عن طريق التقدير والوجبات أحيانا. توجد فرشة أرضية وسخة ورائحتها نتنة وعفنة جدا، وكذلك البطانيات التي تنبعث منها رائحة كريهة، والأسوأ أنها مليئة بالغبار الذي يقطع النفس إذا صادف أن جاء آخر للزنزانة وحصلت بعض الحالات فأنت مضطر لأن تدير ظهرك إذا أراد هذا الاخر قضاء حاجته في الزنزانة. وأنا لم أر الشمس ولا مرة طوال فترة الزنزانة، أي حوالي مائة يوم”.
ذلك ما صرح به هذا المناضل الفلسطيني الكبير، في الحوار الصحفي الوحيد الذي أجري معه سرا، والذي نشر بمجلة ” المجلة ” اللندنية منذ سنوات. فمروان البرغوثي، لا يزال يتسامق أكثر وهو يبتسم في وجه جلاديه وقضاتهم، هو مشروع قائد فلسطيني من عيار عالمي، يوازي رمزية مانديلا الجنوب الإفريقي. خاصة بعد أن استنفدت معه سلطات الاحتلال الصهيونية، كل وسائل قمعها الهمجية، من الاختطاف إلى السجن ست سنوات وهو بالكاد قد أكمل سنوات الدراسة الجامعية بجامعة بيرزيت ( تخصص التاريخ والعلوم السياسية )، إلى الإبعاد النهائي خارج فلسطين، حيث تم نفيه إلى الأردن، التي منها انتقل رفقة القيادة الفلسطينية، إلى تونس، قبل أن يعود إلى وطنه فلسطين سنة 1995. وصولا إلى محاولة اغتياله بصاروخ أطلق على سيارته من طائرة عسكرية إسرائيلية برام الله.
مروان البرغوثي، كان يدرك ما يقوله وهو يصرخ في وجه جلاديه: ” أنا قائد من فلسطين “. فهو أحد أهم مهندسي الانتفاضة الثانية ببلاده. مثلما أنه رجل التنسيق القوي بين كل الفصائل الفلسطينية، ورجل الحوار الفلسطيني الذي يثق فيه الجميع، لأنه رجل الميدان والفكر النضالي في فلسطين. فمروان البرغوثي، ليس من أولئك المناضلين الذين يصدرون في تحاليلهم عن النظريات السياسية المدسوسة في كتب تاريخ علم السياسة، بل إنه ينتج الفعل والتحليل السياسي، من خلال ما تراكمه تجربته النضالية الميدانية. فالنظرية عنده لا تستقيم بدون سند تجريبي لها في الواقع. لذا، فالتحليل الملموس عنده لا يستقيم إلا تأسيسا على واقع ملموس. وبذلك، لا أوهام عنده حول المسار الذي يختطه لنفسه نضاليا، الذي يقود من خلاله جيلا كاملا من أبناء فلسطين صوب أفق نضالي لا يعول إلا على الذات الفلسطينية، على اليد الفلسطينية، وعلى الحجر الفلسطيني الذي يبني حريته حجرة، حجرة. ولهذا السبب تخشاه إسرائيل وتسعى بكل السبل لتصفيته أو شل حركته نهائيا.
اليوم، مروان البرغوثي، يكبر في زنزانة الاعتقال قضية وطنية فلسطينية، وقضية حقوقية دولية، لأنه يكبر في أعين شعب كامل بداخل الوطن الفلسطيني قائدا ورمزا نضاليا، لخطوه أثر العلامة الدالة على الطريق الواجب قطعها للوصول إلى الحرية. ولعل السؤال الطبيعي هنا: من الذي وضع في السجن حقيقة، هل المناضل المؤمن بقضيته، أم سلطة الاحتلال الصهيونية التي تغرق كل يوم في فضيحة الجرائم ضد الإنسانية؟.. البرغوثي، أكثر حرية من سجانه، لأنه يركب سفينة النضال التي يقودها عادة الرجال الكبار الذين يصنعون تاريخ بلدانهم وشعوبهم، بما يعنيه ذلك من قيم الرسوخ في ذاكرة الفعل النبيل للنضال من أجل الحرية. وهو بذلك إنما يتسامى إنسانيا، لأنه رمز لقيم إنسانية خالدة.
مروان قادم، أكثر إشراقا وأصفى صوتا وأعمق إصرارا.. فالرجل كما قال عنه يوما الكاتب اللبناني الكبير طلال سلمان في جريدة ” السفير ” اللبنانية:
” لا تحتاج البطولة إلى أكثر من أن تقول للطاغية للسفاح، للمحتمل، للقوة القاهرة للاجتياح ، للحصار : لا!
مروان البرغوثي : كلمة “لا” ستظل مدوية، بل هي الآن ستكتسب مزيدا من الدوي، وسيتردد صداها عبر الحناجر العربية جميعا فلا يسمع في هذا المدى العربي الشاسع غيرها: لا، لا، لا!”.
في قصيدته ” جدارية “، كما لو أن الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش يخاطبه، صورة لرجل مناضل من طينة مريد البرغوثي، خاصة حين يقول:
“سأصير يوماً ما أريدُ
سأصيرُ يوماً كرمةً،
فليعتصرني الصيفُ منذ الآن،
وليشرب نبيذي العابرون على
ثُريّات المكان السكّريِّ!
أنا الرسالةُ والرسولُ
أنا العناوينُ الصغيرةُ والبريدُ.
سأصير يوماً ما أريدُ
هذا هوَ اسمُكَ
قالتِ امرأة،
وغابت في ممرِّ بياضها.
هذا هو اسمُكَ، فاحفظِ اسمكَ جيِّداً!
لا تختلف معهُ على حرف
ولا تعبأ براياتِ القبائلِ،
كُن صديقاً لاسمك الأفقَيِّ
جرِّبهُ مع الأحياء والموتى
ودرِّبهُ على النُطق الصحيح برفقة
الغرباء،
واكتبهُ على إحدى صُخور الكهف.
يا اسمي: سوف تكبرُ حين أكبرُ،
الغريبُ أخُو الغريب
سنأخذُ الأنثى بحرف العلَّة المنذور
للنايات.
يا اسمي: أين نحن الآن؟
قل: ما الآن، ما الغدُ؟
ما الزمانُ وما المكانُ
وما القديمُ وما الجديدُ؟
سنكون يوماً ما نريدُ (…)”.

عن moreed

شاهد أيضاً

البرغوثي يقود الشارع من سجنه على غرار مانديلا

رام الله – محمد يونس مقال يشرح أسباب الإضراب المفتوح عن الطعام الذي يخوضه الأسرى ...