الرئيسية / الاخبار / هَرَم “ماسلو” … وهَرَم “البرغوثي ورفاقه”..؟

هَرَم “ماسلو” … وهَرَم “البرغوثي ورفاقه”..؟

عبد الله عباس عليان

تَدَرُج الحاجات في هرم “أبراهام ماسلو”، الذي استَنَدت قاعِدته إلى الحاجات الفسيولوجية (التنفس، الطعام، الماء، النوم، الجنس، التوازن، الإخراج)، وهي الحاجات الأكثر أهميةً في قاعدة الهرم، مروراً بحاجات الأمان، صعوداً نحو الحاجات الإجتماعية، والحاجة لتحقيقِ الذات على رأس الهرم، أيَّد ” نظرية ماسلو النفسية” من أيَّدها، والمعترضون اختلفوا في ترتيبهم لهذه الاحتياجات، ومنهم من اعتبر أنها أغفَلت الجانب الديني(الروحي)، بغض النظر عن الديانة أو العقيدة.

تَسلسُل “ماسلو للإحتياجات”، تَخَلخَل توازُنه وتَبعثَر في “سجن هداريم” وباقي السجون الاحتلالية الإسرائيلية، فصوتُ الحرية في هذه السجون، يَبقى أعلى من كل الأصوات، وقاعدة الهرم هُناك، اشتملت على” التنفس”، ولكن ليس على طريقة “ماسلو” من خلال الأكسجين، وإنما على طريقة عمالقة الصمود ” التنفس حرية “.

وللأسرى في قِلاعِهم من أيَّدهم ومن عارضهم أيضاً، في ترتيبهم الخاص لِهَرمهم، ولَهُم ما قالته المغنية اللبنانية، “جوليا بطرس”، في أغنيتها “بتنفس حرية”، “وتغير نظام الأرض…وتغير مجرى الهوا”، وهناك من عارضَ الأسرى في شَرعيَّة هَرمِهم، فوصَفَهُم شاعرُ الثورة “محمود درويش”، بأبيات شعرية بَيَّنت جبروتَهم وظلمَهم بحق الأسيرات والأسرى، حينما قال:(وضعوا على فمه السلاسل، ربطوا يده بصخرة الموتى، وقالوا: أنت قاتل !).

هناك فقط في” قلاع الصمود” ماءٌ وقليلٌ من الملح، يُنتِج حريَّةً ونوراً، يَراه الفلسطيني في زنزانته، انعكسَ من قُبةِ الصَّخرة وجرس القيامة، على قضبان نوافذ الزنازين، يرسم ” انعكاسات أمل”.

تَدَرُج الحاجات في هرم “مروان ورفاقه”، في سجون الإحتلال، ما يُبَعثِره، تَوقُّف النَّبضِ لأبناءِ الشعب الفلسطيني خارج السجون الإحتلالية، وضَعفِ وِحدتهم وتماسكهم أمام أعتى احتلالٍ على وجه المعمورة.

لم يتبَقّ الكثيرُ لموعدِ الإضرابِ الجماعي للأسرى، والذي يقوده الأسير القيادي “مروان البرغوثي”، منتصف الشهر الجاري، الأمر الذي يُحتِّم على أبناءِ الشعب الفلسطيني، أن يَجعلوا مِن قضيَّةِ الأسرى، قضيَّةً تدعو إلى الوحدة والتلاحمِ في فضحِ ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي، داخل السجون وخارجها بحق الفلسطينيين، من خلال تنظيم ندواتٍ ومحاضراتٍ وخيم اعتصام وتضامن وحضورٍ جماهيري، يعكسُ حق الأسيرات والأسرى بالحرية، وتحقيقِ مطالبهم المكفولة بالقوانين الدولية والإنسانية.

الإعلامُ الفلسطيني: الرسمي، المحلي، المرئي، المسموع والمكتوب، وكافة وسائل التواصل الاجتماعي، عليهم التفاعل بشكلٍ يَليق بِمستوى تضحيات وصمود هؤلاء الأبطال، الجهات الرسمية الفلسطينية والمنظمات والمؤسسات الحقوقية الأهلية وكافة الفصائل والأحزاب والقوى الوطنية والإسلامية، عليهم جميعاً دَعم ستة آلاف أسير في “معركة الأمعاء الخاوية”، وخلق حالة إسنادٍ وطني، لمطالب الأسرى وحقوقهم في معركتهم العادلة.

يا نبضَ الضفَّة لا تهدأ، ويا أحرار غزة مزيداً من العظمة والصبر، ولتَسمَع… سفيرةُ الولايات المتحدة “نيكي هالي”، أن صوتَ الأسرى سيخرج من الزنازين، ويخترق الجدار، الحواجز والحدود، سَيعبُر الأنهارَ، البحارَ والمحيطات، وأنه رغم قرارها بعدم عرض أي ملفٍ أو قضيةٍ للفلسطينيين لهذا الشهر في الأمم المتحدة، إلا أن الأسرى سيكونون أبرَز الجالسين في أروِقتها دون حضور أجسادهم، ولكن بعدالة قضيتهم، ” هالي” .. لاتَعلم، أن إسرائيل ليس فقط لا تُمارس الديمقراطية، ولكنها لا تحترم القانونَ الدولي الإنساني أيضاً، وتَنتَهِكَه مُنذ سبعين سنة!، وهي لم تَسمَع بعد، أن “هرم البرغوثي ورفاقه” أقوى من هَذَيانِها وتيهِها.

 المقال الاصلي http://www.alquds.com/articles/1491722515960099500/

عن moreed

شاهد أيضاً

ظهر هلالان يا بلال …. في فلسطين فقط..؟!

عبد الله عباس عليان ظَهَرَ الهِلال يا بِلال، وأُذِّنَ في النّاس أَن يَصوموا غداً، فَصاموا ...