الرئيسية / الاخبار / ظهر هلالان يا بلال …. في فلسطين فقط..؟!

ظهر هلالان يا بلال …. في فلسطين فقط..؟!

عبد الله عباس عليان

ظَهَرَ الهِلال يا بِلال، وأُذِّنَ في النّاس أَن يَصوموا غداً، فَصاموا عَنِ الطَّعام، وَلَم يَبقَ لَهم خيار، إلا مَن كان مَريضاً أو على سَفَر، فَلَهم عِدَّةٌ مِن أيام أُخَر، وَقعٌ مُختلفٌ لهذا الشهر، ليس كَسابقاته، بُدِئَ صِيامُه قَبل ظُهور الهلال بواحدٍ وأربعين يوماً، فلا سحور قبل شروق الشمس، ولا إفطارٍ بَعد مغيبها، إنَّما كان الطعامُ والشرابُ ماءً، فإنه طهور، ولا شيء سوى حبات مِن الملح، تَجَنُّباً لِطَبخٍ أَصابَتهُ النّار، تَفاؤلاً “بِطَعام الجَنَّة “.

ظَهَرَ الهِلالُ يا بِلال، فَتَركوا المُختَلَفَ فيه خارِج قِلاعِهم، واتَّفقوا على أنه إذا لَزِمَ لِحاجَةٍ، فَلتَكُن لِتَحقيقِ النَّصرِ والكَرامة والحُريَّة، وتَجسيداً للوحدة.

ظَهَرَ الهِلالُ يا بِلال، فنَحَلَت أجسادُهُم ونَقَصَت أَوزانهم وزادَت إرادَتهم، وسَمَت أَصواتهم على جلادهم رُغم التَّعب، ورُغم مُراقَبتهم ومُعاقَبتهم، عَن بُعد أو كَثَب، اعتَكفوا في زنازينهم المُظلمة، إلا أنَّهُ تَبَيَّن لهم الخَيطُ الأبيض من الخَيطِ الأسود من النَّصر.

ظَهَرَ الهِلال يا بِلال، لا شَيء على الشَّيخِ مِنهُم، و لا على الشَّابِ مِنهُم، فمنهم من يُقَبِّل كِتاب الله، ومِنهم مَن يشتهي أن يَطبَعَ قُبلَةً على حِجارة “القِبلَة الأولى”، إنَّهم قَد دَنوا مِن عدوِّهم، والفطر أَقوى لَهم، استَمَروا في صَومِهم، وَذَهَب ظَمَأهم، وابتَلَّت عُروقهم بِنصر مِن عند الله.

ظَهَرَ الهِلالُ يا بِلال، فَجُندُ الله في فلسطين، داخل السجون الاحتلالية: “عوفر، بئر السَّبع، النَّقب، عَسقلان، نَفحَة، المَسكوبيَّة،الجَلَمة، الرَّملة، ريمون، شطَّة، جلبوع، أيلون وهداريم… أَخَذوا على عاتِقهم أَن يَخوضوا مَعركةَ الأَمعاء الخاوِيَة، بالنيابة عن الأمتين العربيَّة والإسلاميَّة، ليعودوا لنا بالانتصار، كما حَصل في “بَدرٍ وفَتحِ مكَّة”.

نَعم لَم يَأكلوا..! وظَلّوا صائِمين !!، “هُم جُند الله”، أَطعَمَهُم وأَسَقاهُم ونَصرَهم، بِإذنِه وَقُدرَتِه، وليسَ مِنَّةً مِن أَحد، لا مِن زعيمٍ أو دولةٍ أو مُنظمةٍ أو مجلس الأمن.

ظَهَرَ الهِلالُ لَهُم قَبل أن نَراه يا بلال، لأنَّهم استَعدوا للعَطاء والتَّضحِيَة والفِداء، لَم يَنشغلوا بالقُشور و الخِلافات، حياتُهم واقعيَّة، ليسَت مِن الخَيال البعيد بشيء، “هُم جُند الله” اتَّبعوا نورَه، “أولئك هم المفلحون”.

ظَهَرَ الهِلالُ يا بِلال، وفي رَمضان هُدِّمَت كِبار أصنامِ العرب (اللات، مناة، العزى وسواع)، وهُدِم مَسجِد الضرار، وأُنزل القرآن في ليلة القدر، هي خيرٌ من ألف شهر، فيها الرفعة وعلو المنزلة، فارتفعوا بِرِفعَتها وحَقَّقوا المَجدَ في الأعالي.

ظَهَرَ هِلالان يا بِلال.. في فلسطين فَقَط..؟! ظَهر هِلالُ رَمضان، ليصومَ المسلمون في كافَّة بِقاع الأرض، وظَهر هِلالُ النَّصر في مَعركَةِ الكرامة، ليبدأَ العيد، فكانَت “بدر في فلسطين”، وهُدِّمَت كِبارُ أصنام العرب وغَير العَرب، مرَّة أُخرى، “وجُند الله مَن انتصروا”.

عن moreed

شاهد أيضاً

فدوى البرغوثي: سنتوجه للبرلمانات والمؤسسات الحقوقية لمواجهة قرار منعنا من زيارة مروان

خاص دنيا الوطن – صلاح سكيك أكدت فدوى البرغوثي، عضو المجلس الثوري لحركة فتح، زوجة ...