الرئيسية / الاخبار / بقلم المحامية فدوى البرغوثي / صناديق جمع التبرعات عودة لروح التضامن والعمل الطوعي

صناديق جمع التبرعات عودة لروح التضامن والعمل الطوعي

بقلم المحامية فدوى البرغوثي

ان مبادرة صناديق جمع التبرعات الشعبية التي أنطلقت في مدينة نابلس والقدس ولاحقاً في رام الله والعديد من المدن الفلسطينية، هي مبادرات تستحق التقدير والإحترام والثناء، كما يستحق القائمون عليها الشكر الجزيل، وكذلك الشكر الكبير لأبناء شعبنا الذين سارعوا بالتبرع من القليل الذي يملكوه،

وبعضهم من قوت يومهم وأبناءهم، كما ان التبرع الذي قام به طلبة جامعة بيرزيت وجامعات أخرى يدعو للإعتزاز بهؤلاء الطلبة، ويدل على عمق وعيهم الوطني وإنتمائهم وإحساسهم بالمسؤولية والتضامن رغم إمكانياتهم المحدودة، حيث تبرعوا بمصروفهم اليومي وبعض الطالبات بالقليل من الذهب الذي تملكه.
ان هذه المبادرات قد أعادت لشعبنا روح المبادرة أولاً، وروح التضامن ثانياً، وروح العمل الطوعي ثالثاً، التي كانت متجذرة على مدار سنوات طويلة في المجتمع الفلسطيني، وكان أحد أسباب صموده وثباته في وجه الإحتلال، وان ما جرى يذكرنا بتلك السنوات التي سادت من قبل إنشاء السلطة الوطنية، حيث انتشرت ظاهرة العمل التطوعي والتضامني منذ مطلع السبعينيات من القرن الماضي، واتسعت لتشمل مساحة الوطن، وخرج فيها الآلاف من المتطوعين من أبناء شعبنا والشبيبة، والتي انتظمت في إطار لجان العمل التطوعي والتعاوني والشبيبة، حيث لم تخلو قرية أو مخيم أو مدينة من هذه اللجان، كما كان لجامعة بيرزيت دوراً ريادياً وطليعياً في تعزيز مبدأ وأسلوب العمل التعاوني والتطوعي خاصة انها جعلت من العمل التعاوني مساقاً اجبارياً ولا يتخرج الطالب/ة بدون إنهاء 120 ساعة عمل، وهذا الأمر كان من جملة أسباب أخرى جعلت لجامعة بيرزيت مكانة خاصة في فلسطين، حيث انتشرت أيام العمل التطوعي في موسم قطف الزيتون، وشملت عشرات القرى والبلدات، إضافة إلى العمل في المخيمات والمدن والمؤسسات، وشكل ظاهرة وطنية وشعبية لتعزيز ثقافة الإنتماء والمقاومة، والتحمت هذه الظاهرة البير-زيتية مع لجان الشبيبة ولجان العمل التطوعي، وعززت هذه الأنشطة من روح التضامن، وغذت فكرة التطوع المجاني لمساعدة الناس في شتى المجالات، وإلى جانب هذه الظاهرة فقد لعب المجتمع الأهلي ومؤسساته دوراً مهماً في تعزيز الصمود الوطني ومقاومة الإحتلال، فقد عززت هذه الظاهرة منظومة القيم الوطنية وفي مقدمتها قيمة مقاومة الإحتلال والتضحية والفداء والتعاون والتكافل والتضامن وتقاسم الأعباء، وقد شكل هذا كله البنية الحاضنة للإنتفاضة الشعبية الأولى.
ان قيام السلطة الوطنية أدى في أحد نتائجه إلى إنتشار ظاهرة الإتكالية والعمل بأجر وانتظار المقابل، والإعتقاد ان وجود مؤسسات السلطة وتوفير إمكانية مالية يغني عن العمل الطوعي والتعاوني، فقد لاحظنا تراجعاً كبيراً جداً لظاهرة العمل الطوعي وحالة التضامن، وتحول عدد كبير من الكادر الطليعي إلى المنظمات الأهلية غير الحكومية، والمجتمع المدني، ووظائف السلطة.
وبعد مرور ما يزيد عن عشرين عاماً على قيام السلطة، وفشل مشروع التسوية والمفاوضات والوصول الى طريق مسدود، وتآكل النظام السياسي الفلسطيني وخطر إنهياره، وإستمرار الإحتلال والإستيطان، وما يتهدد الفلسطيني ومستقبله في ظل الإنقسام، وما يحصل في الوطن العربي، وإستمرار عدوانه وتوسع المشروع الصهيوني وإستفراده بالفلسطينيين، وفي ظل الهبة الشعبية على الشعب الفلسطيني وأجياله الشابة وقواه السياسية والفكرية والإقتصادية والإجتماعية الحية ان تعمل بكل ما تستطيع من أجل إعادة الإعتبار لقيمة العمل التطوعي والتعاوني والتضامن الإجتماعي والوطني، وتقاسم أعباء مقاومة الإحتلال، وتعزيز الصمود والثبات، وعدم الإتكال على السلطة، رغم أنها تتحمل مسؤولية كبيرة عن تراجع ظاهرة العمل الطوعي والتضامني، وعن إنتشار ظاهرة السلوك الإستهلاكي المبالغ فيه، وانحسار مفاهيم العمل الطوعي والتضامني، ومن هنا فان إطلاق المبادرات الأخيرة، وحالة التضامن التي تجسدت وجمع التبرعات الشعبية والإقبال الكبير عليها في بناء البيوت التي دمرها الإحتلال في نابلس والقدس والخليل والبيرة خطوة مهمة على طريق إعادة روح العمل الطوعي والتضامني والاجتماعي والوطني، الجميع مطالب بالإنخراط فيها لأن الشعب الفلسطيني يحتاج إلى مقاومة شاملة للإحتلال والإستيطان، وعلى قاعدة ثورية النفس الطويل والوحدة والتلاحم وإستعادة روح التضامن والعمل الطوعي.

عن moreed

شاهد أيضاً

في وداع أم وعد أيقونة النضال ربيحة ذياب

الكاتب: المحامية فدوى البرغوثي وقع خبر وفاة الأخت والصديقة ورفيقة الدرب المناضلة والقائدة الكبيرة ربيحة ...