الرئيسية / الاخبار / من داخل زنزانة نيلسون مانديلا

من داخل زنزانة نيلسون مانديلا

من جنوب الجنوب بحرا، كان لمروان البرغوثي تكريم سياسي، تنتظم له الأكتاف وقوفا، ولا تشذ فيه الأعين عما ترى، داخل زنزانة صغيرة، في معتقل يقع في جزيرة تحيط بها مياه الأطلسي من كل جانب، على بعد ثلاثين دقيقة بالقارب البحري السريع من شواطئ مدينة كيب تاون، في جمهورية جنوب إفريقيا.

روبين آيلاند، الجزيرة التي كانت معتقلا ومنفى، أو المعتقل الذي صار متحفا، برسم التحول الديمقراطي الكبير، الذي شكل رافعة للحركات التحررية في العالم أجمع، بحصول جنوب إفريقيا على حريتها واستعادة عافيتها السياسية الحقيقية، عام 1994م، تعير نفسها لفلسطين، بشفاعة التماثل والشراكة النضالية، التي جمعت منظمة التحرير الفلسطينية، بالحركة الوطنية الجنوب إفريقية، يتقدمها حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم ANC.

ليس بعد هنا إلا هناك، أو ليس قبل هناك إلا هنا، أو لا فرق بين المكانين، ما دام الحبل السري الذي يجمع فلسطين بجنوب إفريقيا، وطيدا بالإحساس والقياس، والتجربة والتغذية، من جوف حركة تحررية تميزت بأنها تعرف ما تريد، دون أن تريد إلا ما تريد، دحرا لظلم وتمييز واحتلال، نتجرعه قهرا وظهرا وعصرا .. أو هكذا يقول من عاين التمييز العنصري في جنوب إفريقيا والاحتلال الإسرائيلي في فلسطين.

يطوي الأسبوع أيامه السبع، اختتاما لفعاليات الحملة الدولية لإطلاق سراح مروان البرغوثي والأسرى الفلسطينيين المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، التي أريد لجنوب إفريقيا أن تكون فيها نقطة البداية، التي لها مكملاتها في الأمكنة المتاحة أينما هبت الرياح على الأرض، بتنظيم ورعاية أصيلة، من مؤسسة أحمد كاترادا، الذي يعد اسمه علامة فارقة في النضال القومي لجنوب إفريقيا ضد نظام الآبارتيد البائد، والحملة الشعبية لإطلاق سراح مروان البرغوثي، ودعم ومشاركة مباشرة، من وزارة الخارجية الفلسطينية، وسفارة دولة فلسطين لدى جنوب إفريقيا.

فما بين يومي 27 ـ تشرين أول ـ 2013م، و2 ـ تشرين ثان ـ 2013م، توزعت فعاليات الحملة الدولية لإطلاق سراح مروان البرغوثي والأسرى  في سجون الاحتلال الإسرائيلي، على مدن كيب تاون وديربان وجوهانسبرغ وبريتوريا، بحضور وفد فلسطيني ترأسه عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، عزام الأحمد، وضم في عضويته المحامية فدوى البرغوثي ، زوجة القائد مروان البرغوثي، وماجد بامية ممثلا عن وزارة الخارجية ومنسقاً لفعاليات هذه الحملة الدولية، ووزارة شئون الأسرى والمحررين، وممثلين عن المجلس التشريعي الفلسطيني ومراكز حقوقية ومؤسسات حقوق الإنسان ومدراء مؤسسة انسان ومؤسسة الضمير ممثلين عن مجلس حقوق الانسان الفلسطيني، ، بالإضافة إلى سفير فلسطين عبد الحفيظ نوفل، وطاقم السفارة لدى بريتوريا.

شخصيات ووجوه كثيرة، من فلسطين وجنوب إفريقيا وبلدان أوروبية وأسيوية ولاتينية، آثرت التروي في النظر، عندما شاهدت زنزانة نيلسون مانديلا تفتح بابها، لتتأمل ما كان قائما من حكايات لم يهزمها النسيان، ليصبح المكان الضيق أيقونة للمشاهدة، ومحلا للتسابق لالتقاط الصور، سيما وأنه لا يفتح إلا نادرا، فيما لا ترفع فيه الصور إلا في حالات الاستثناء، التي كان مروان البرغوثي حالتها الوحيدة دون سابق أو لاحق لها، مما جعل فدوى البرغوثي تؤاثر على نفسها الجلد، بإخفاء الدموع.

قيل الكثير والمثير على مقربة من الزنزانة، حول الحرية المفقودة آثارها في فلسطين، وحول السجن والسجان والقيد الذي لا بد أن ينكسر، وطفت كلمات على سطح كل لسان، توجهت بالتقدير إلى مروان البرغوثي، الذي بدا اسمه مفتاحيا، لكل الحركة الأسيرة الفلسطينية والعربية في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

فقد وصف المناضل الكبير أحمد كاترادا، ورفيق درب الزعيم نيلسون مانديلا الحدث بأنه “مناسبة تاريخية لتدشين حملة دولية لإطلاق سراح مروان البرغوثي والأسرى الفلسطينيين الآخرين”. بينما قال وزير المخابرات السابق، وأحد أهم قيادات حزب المؤتمر الوطني الإفريقي ANC، روني كاسريلز “لقد اتخذنا اليوم خطوة محورية في روبين آيلاند، لإطلاق سراح مروان البرغوثي والأسرى الفلسطينيين، ويجب أن نجذب كافة أحرر العالم إليها، وندعو الشعوب للتضامن مع هذه الخطوة التي تؤكد على حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال”.

“أضيف صوتي إلى أصواتكم، من أجل تحرير كافة الأسرى الفلسطينيين وعلى رأسهم مروان البرغوثي، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي عن فلسطين، ورفع الظلم عن شعبها”، كلمات أطلقها القس ديزموند توتو الحائز على جائزة نوبل للسلام، في جنوب إفريقيا، عام 1986م.

 

نائبة رئيس الاتحاد الأوروبي السابقة، لويزا مورجانتيني، تحدثت عن اللحظة بالقول “أنها لحظة تاريخية لأنني كنت أقول لمروان أنه مانديلا فلسطين، لذا يجب أن يطلق سراحه مع كافة المعتقلين .. من جزيرة روبين آيلاند، هناك رسالة قوية للعالم مفادها أن الحرية سينالها الأسرى وأن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي واجب”.

منسق حملة مقاطعة إسرائيل وفرض العقوبات عليها وسحب الاستثمارات منها BDS، محمد داساي، عقب قائلا “بأن حبلا سريا كان ولا زال متصلا بين فلسطين وجنوب إفريقيا، فاليوم نحن نوثق التوأمة بين البلدين والشعبين، وحرية فلسطين مقدسة كما حرية جنوب إفريقيا، وكما تم تحرير نيلسون مانديلا سيتحرر مروان البرغوثي”.

سفير جنوب إفريقيا السابق لدى إسرائيل، الذي يعد من القامات الدبلوماسية الرائدة في بريتوريا، إسماعيل كوفاديا، أشار للحدث بأنه “خطوة رئيسية في الاتجاه الصحيح لتحرير فلسطين، وهي بداية لحركة عالمية لحشد دعم الإنسانية في فلسطين انطلاقا من جنوب إفريقيا”. بينما قالت الكاتبة الكندية الجنوب إفريقية شانون إبراهيم، “بأن هذه الحملة كان لها أن تنطلق قبل أحد عشر عاما، وهذا واجبنا جميعا، والمسيرة طويلة للمطالبة بحرية مروان البرغوثي وبقية الأسرى .. أرجو أن يجري ذلك بتضافر الجهود الدولية من عاصمة إلى أخرى حينما نرى المظاهرات في كل مكان، ولنضع منذ الآن كلمات أغنية تقول الحرية لمروان لما كان نردد في السابق أغنية الحرية لمانديلا”.

بينما شدد رئيس مؤسسة المعتقلين السياسيين في جنوب إفريقيا، ميفو ماشمولا، على “المطالبة بالإفراج عن كافة الأسرى والمعتقلين في فلسطين وعلى رأسهم مروان البرغوثي، ونناشد بإحلال السلام في فلسطين وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة”. وعبر مستشار جزيرة روبين آيلاند السابق، كويدي مكاليوب، الذي قضى عشرين عاما في سجون نظام الآبارتيد “عن سعادته بالمشاركة في تلك الفعالية، وسعيد أكثر باللقاء مع رفاقنا في منظمة التحرير الفلسطينية، التي نستذكر زعيمها السابق ياسر عرفات الذي كان ملهما لنضالنا وداعما لكل أحزابنا السياسية .. كما هزمنا الآبارتيد ستهزم الحركة الوطنية الفلسطينية إسرائيل”.

رئيس متحف روبين آيلاند، وأحد السجناء السياسيين السابقين، محمد سادي ليجي، قال “على العالم منذ الآن أن ينتبه لفلسطين ويدعم الشعب الفلسطيني حتى إنهاء الاحتلال وتحرير كافة أسراه .. أتضامن مع الأسرى وأعلن نفسي مع هؤلاء الناس القادمين إلى جزيرة روبين آيلاند بأننا جميعا خلف فلسطين”. أما القس أدوين أريسون من كايروس جنوب إفريقيا، فإنه وصف التجمع التضامني بأنه “هدية للشعب الفلسطيني من شعب جنوب إفريقيا .. تلك طريقتنا للتضامن مع فلسطين التي لا تختلف عن الطريقة التي تضامن فيها العالم مع شعب جنوب إفريقيا لتحريرها من نظام الآبارتيد السابق .. الحرية لمروان وكافة رفاقه المناضلين”.

أما من الجانب الفلسطيني فقد قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، عزام الأحمد أن “وجودنا في جزيرة روبين آيلاند، مع هذا التجمع الدولي المطالب بإطلاق سراح مروان البرغوثي وكافة أسرانا البواسل، وفي المكان الذي اعتقل فيه رمز الحرية نيلسون مانديلا، يعطينا القوة والدفع من أجل الاستمرار في نضال شعبنا حتى انهاء الاحتلال، وتحقيق حريته واستقلاله الوطني، كما يعطينا الثقة في عدالة قضيتنا”.

بدوره أشاد سفير دولة فلسطين لدى جمهورية جنوب إفريقيا، عبد الحفيظ نوفل، بموقف جنوب إفريقيا على الصعد كافة قائلا “مرة أخرى تفاجئنا جنوب إفريقيا كحاضنة للنضال الفلسطيني من خلال تنظيمها لهذه الفعالية الاستثنائية، وبهذه المقاربة التاريخية الصادقة، لما يؤسس لمرحلة جديدة في تاريخ الحركة التضامنية، ويعزز من التعاون بين فلسطين وجنوب إفريقيا في كافة المجالات”.

وختم رئيس نادي الأسير الفلسطيني ورفيق درب مروان البرغوثي، قدورة فارس التعقيبات، بالقول “جئنا إلى جزيرة روبين آيلاند، لنتسلم من القائد الأممي نيلسون مانديلا، شعلة الحرية، لنعطيها للقائد مروان البرغوثي، كما جئنا نأخذ زيتا من زنزانة نيلسون مانديلا كي تستمر شعلة الحرية وهاجة حتى تحرير فلسطين وكافة الأسرى القابعين في زنازين الاحتلال الإسرائيلي”.

عن moreed

شاهد أيضاً

نور الدين الطبوبي يلتقي زوجة المناضل الفلسطيني مروان البرغوثي

التقى الأمين العام للاتحاد العام التونسي لللشغل، نور الدين الطبوبي بالمناضلة الفلسطينية فدوى البرغوثي زوجة ...