الرئيسية / الاخبار / كلمة القائد مروان البرغوثي في تأبين الشهيد زياد أبو عين

كلمة القائد مروان البرغوثي في تأبين الشهيد زياد أبو عين

كلمة القائد مروان البرغوثي في تأبين الشهيد زياد أبو عين
بسم الله الرحمن الرحيم
الاخوات والاخوة،،،
أسرة الشهيد القائد ابو طارق،، الأخت ام طارق.. الأبناء الاحباء،،
الأهل والأصدقاء،،،آل ابو عين وأهالي دير طريف الكرام،،، إخوة ورفاق الشهيد في حركة فتح ،،،أبناء شعبنا العظيم،،،
لم يكن يخطر ببالي للحظة واحدة أنني سأخط هذه السطور من زنزانتي المعتمة ومن وسط آلاف الأسرى، لتأبين الأخ والصديق الحبيب الشهيد القائد أبو طارق، وما زلت رغم إيماني بقدر الله لا أصدق ان ساحة المنارة وشوارع رام الله والبيرة ستخلو من حضور زياد وضحكاته وضجيجه ومناداته وسلاماته للمارة، وفي المحلات والأسواق، فزياد أحد معالم المدينة التي تربى فيها وعاش فيها وأحبها.

أخي الحبيب أبو طارق ،،،
لقد صعقني استشهادك، وقد شاهدت الدموع تتدفق من عيون الأسرى، وخاصة أصدقائك كريم يونس وماهر يونس، لقد عرفتك أخي زياد منذ ما يزيد عن ثلاثين عاماً، جمعتنا رحلة الكفاح والنضال والمقاومة، وجمعتنا حركة فتح والمسيرات والمظاهرات والانتفاضات والزنازين والسجون، وكنت أخي زياد ومنذ صغرك وأنت تلميذ في المدرسة قد أظهرت اهتماماً كبيراً بالقضية الوطنية، كيف لا وأنت تتحمل عذابات اللجوء والقهر، وانخرطت في التظاهرات والمسيرات الطلابية، ثم التحقت بواحدة من أهم الخلايا والمجموعات الفتحاوية وأكثرها نجاحاً في آواخر السبعينيات، وشاركت شخصياً في زرع العديد من العبوات الناسفة ضد المحتل، وعندما تمكنت من الافلات من قبضة الاحتلال تولت مهمة اعتقالك راعية إسرائيل وإرهابها الولايات المتحدة، والتي قامت بتسليمك للإحتلال والتي أصدرت عليك حكماً بالسجن المؤبد، وعندما ورد اسمك في قائمة المحررين في صفقة التبادل عام 1983 نقلتك قوات الاحتلال فعلاً الى المطار وأجرت عملية تمويه واعادتك من باب الطواريء ونقلتك في مروحية لتعيدك الى سجن نفحة، وفي العام 1985 تحررت في صفقة التبادل الشهيرة، وبعد ثلاثة أشهر عادت سلطات الاحتلال لاعتقالك مجدداً كأول معتقل من محرري تلك الصفقة لتقضي أربع سنوات أخرى في السجن، وهذا لأن المقاومة للاحتلال تسري في دمك وتسكن عقلك.
اثناء وجودك في السجن كنت نموذجاً للأسير المناضل وللقائد الملتزم، وعملت طوال فترة اعتقالك في بناء وتعزيز وحدة التنظيم والحركة الأسيرة، وشاركت في كل المواجهات والمعارك.
وعند اندلاع انتفاضة الأقصى كنت في المقدمة، واعتقلت الى جانبي في منزلك ومعنا الأخ أحمد الفرنسي، وقد أظهرت أخي زياد صلابة وإرادة، وسرعان ما كنت خلية تنبض بالحياة، فقمت بتنظيم الوضع في معسكرات الاعتقال الجديد وقيادتها في النقب وعوفر.
الحضور الكريم،،
أسرة الشهيد،،
إخوته ورفاقه،،
لقد امتاز زياد بوطنية صادقة وانتماء عميق لفلسطين التي سكنته، وتميز بحسه وصبره ونشاطه المنقطع النظير ونفسّه الطويل وإيمانه القاطع بحتمية النصر وبحقنا المقدس في أرض الآباء والأجداد، وبحتمية عودة اللاجئين إلى ديارهم، وشكل الانتماء الوطني ومقاومة الاحتلال نهج حياة بالنسبة اليه.
لقد عملت وزياد سنوات طويلة فكان فارساً ومناضلاً وشجاعاً وقائداً في التنظيم وفي اللجنة الحركية العليا، وشارك بفعالية في إعادة بناء الحركة بعد قيام السلطة، وعندما تولى مسؤولية لجنة الرقابة في السلطة لم يتحمل الإستمرار في عمله على حساب مبادئه، وعندما اندلعت الانتفاضة الثانية كان زياد في المقدمة قائداً ومقاتلاً يشارك في كل شيء دون استثناء، وأشرف على تنظيم المظاهرات والمسيرات وجنازات الشهداء وبيوت العزاء والمؤتمرات الوطنية وتشكيل اللجان، وقدم المال بسخاء للنشاطات الوطنية، ولم يهرب زياد من أية مواجهة مع الاحتلال فحياته سجل نضالي حافل بمقاومة الاحتلال ولم تعرف روح زياد اليأس أو الاحباط أو الملل بل ظل قلبه عامراً بالايمان بحتمية النصر مهما طال الزمن ومهما بلغت التضحيات، آمن بمبدأ المقاومة الشاملة ولم يستبعد أو يسقط أي شكل أو اسلوب، وأدرك مبكراً فشل الرهان على عكازة المفاوضات التي نخرها سوس الاستيطان والاحتلال، وأعتبر زياد ان الحياة مقاومة ونضال وكفاح.
هكذا فهم زياد الانتماء الوطني، وكافح الفساد ورموزه، والذي ذهب زياد وما زالوا وأشباههم في مناصبهم، وكان يدرك زياد ان الفساد والاحتلال وجهان لعملة واحدة وان الفاسدين والاحتلال في خندق واحد، منح زياد كل وقته في النضال من أجل حرية الأسرى، وواصل الليل والنهار في التواصل مع الأسرى وذويهم، وانخرط في حركة التضامن مع الأسرى من خلال الاعتصامات والمسيرات والفعاليات وكان الحاضر الدائم في كل حركة تضامن.
الحضور الكريم،،،
الأهل والاصدقاء ،،
أسرة الشهيد،،
ان الشهيد والأخ والصديق الحبيب أبو طارق شكل نموذجاً للمناضل الفتحاوي والفلسطيني الذي انخرط بالعمل النضالي بكل اشكاله واساليبه، وهو مثال للمناضل الذي شكل ضميراً للناس وعمل معهم وبينهم ومن أجلهم، والذي كان يؤمن ان كرامة الفلسطيني تكمن في صموده ونضاله ومقاومته، وان لا كرامة تحت الاحتلال والاستيطان الا بمقدار مقاومة الاحتلال والاستيطان وتهويد القدس وان الوفاء للشهداء ليس في اقامة العزاء لهم ولا في سرد مناقبهم وليس في اختيار افضل الكلمات ونظم الاشعار والاغاني لهم بل ان الوفاء للشهداء هو في اتباع نهجهم الوطني والثوري والتمسك بالمباديء التي استشهدوا من أجلها، وآمنوا بها، ومواصلة نهج المفاومة الشاملة للاحتلال والجدار والاستيطان وتهويد القدس والاعتقالات والحصار والقتل والتجويع ومصادرة الأرض وهدم البيوت واقتلاع الاشجار، والوفاء للشهداء التمسك بوحدة الشعب والوطن والقضية وانهاء الانقسام وانجاز المصالحة والوحدة الوطنية على قاعدة ديمقراطية وفي تبني استراتيجية مختلفة عن النهج الذي ساد في العقد الأخير والذي تبين فشله، وفي انهاء التنسيق الأمني والعلاقات مع الاحتلال، وتطبيق مقاطعة اقتصادية شاملة لكل ما هو اسرائيلي، وفي خطاب رسمي يدعو لمقاطعة اسرائيل وعزلها وفرض العقوبات عليها، وفي السير نحو العصيان الشامل للاحتلال يترافق مع الاصرار على انتزاع قرار من مجلس الأمن بانهاء الاحتلال خلال عام واحد شريطة ان يحفظ اي مشروع قرار الثوابت الوطنية وفي مقدمتها انهاء الاحتلال والاستيطان والانسحاب الكامل الى حدود 1967 ورفض اي تعديلات للحدود لأنه تشريع واستسلام للاستيطان، واقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة على حدود 1967 والقدس الشرقية عاصمة لها وحق اللاجئين في ممارسة حقهم بالعودة طبقاً للقرار الدولي 194 وازالة كافة المستوطنات والافراج الشامل عن الأسرى والمعتقلين، وان أي مشروع قرار أو اتفاق ينتقص من هذه الحقوق الثابتة لا شرعية له ابداً.

الحضور الكريم،،
الأخوات والإخوة،،
الأخت أم طارق،،
الأبناء الأحباء،،
لقد فقدتم أباً وأخاً وزوجاً وصديقاً، ولكن لكم ان تفخروا أنكم أسرة الشهيد الرمز زياد أبو عين، الذي لم يخدعه منصب أو لقب، وكشف مجدداً عن جوهر الصراع، وأثبت أنه لا تعايش ولا تصالح ولا تنسيق مع هذا الاحتلال بل يجب علينا جميعاً مقاومته، وأقول لكم أيها الأحبة أسرة الشهيد والأهل أنني فقدت أخاً وصديقاً وحبيباً ورفيق درب وشريكاً في رحلة النضال، صديقاً وفياً مخلصاً، لم يضعف أمام إغراء أو امتياز او حتى تهديد بل ظل على وفاءه في اشد الظروف وأكثرها خطورة ولم يساوم على صداقتنا او شراكتنا، وعذراً أخي زياد اذا ضاق الكلام لان الموت مندهش لموتك مثلنا، وقد نالت روحك أوسمة الفداء، نعم يا أخي ويا رفيق دربي وصاحبي الغالي، لك ان تنام على رخام الأرض وتنعم بالسكون لانك وباستشهادك تدفعهم للاستيقاظ ولأن يصحوا من أوهامهم، ورحيلك بسحره وكثافة حضوره يجلجل فينا من بعيد ويزرع بذور الأمل والكبرياء، رحلت عنا جسداً لكنك باق فينا ومعنا، وانت باق ثورة وعنفوان في قلوب كل الفلسطينيين المؤمنين بحتمية النصر وبزوال الاحتلال، وروحك ستبقى ترفرف في سمائنا، تزور المكان وتعيش الزمان، تراقبنا وتحاسبنا عليها، وتوقظ فينا عزم الرجال، ولقد تركتنا في عهد الرياح والسكون واعتليت سحابة الغياب، وأعليتها مواجهتاً ومقاومتاً مع الاحتلال والاستيطان والجدار، وتركتنا في الريح نلهث ونسعى الى جيل يعانق فيه لهفة مناضل من طراز آخر سطر نموذجاً في العطاء والتضحية.
افتقدك يا اخي الحبيب زياد، ايها الصديق الوفي ، فانت لم تخذلني ابداً وفي اصعب اللحظات، ورغم كل الاغراءات والضغوط والتهديد، افتقدك انساناً عظيماً مشحوناً بالعواطف الثورية، وكم رأيت الدموع النبيلة في عيونك عشرات المرات ونحن سوياً في جنازات الشهداء او في زيارة اسرة شهيد، رأيتك تقبل أيادي أمهات الشهداء الطاهرة وتقبل جبين أمهات الأسرى العالية.
افتقدك يا صاحبي الغالي، وأنا في زنزانتي وفي وحدتي.
أفتقدكم أيها الفارس، يا ابن البلد، يا من نذرت حياتك وروحك ونفسك وزمانك وجهدك لفلسطين ولمقاومة المحتل.
فطوبى لك ….. وطوبى لأسرتك ولشعبك وأمتك… وطوبى لمن عرف وجسد معنى الانتماء الوطني …. طوبى لمن سقط وارتقى الى السماء… وهو يواجه حراب المحتل بارادة وعزيمة وكرامة …. طوبى لكل الشهداء العظام…. طوبى لمن يستشهد رافضاً لحياة الذل تحت الاحتلال…….. طوبى لكل من يستشهد وهو يقاوم وقلبه عامر بحقنا التاريخي والوطني والقومي والاخلاقي والانساني والديني في هذه البلاد المقدسة فلسطين…….. طوبى لك يا صديقي وانت تتلو في أنفاسك الأخيرة آيات المقاومة والكفاح، وتنشد للأرض وشجره الزيتون، وتهتف بلادي يا أرض الجدود، فدائي فدائي يا شعبي يا شعب الخلود.
سمعناك تستصرخ الأرض وزهر اللوز وحبات البرتقال والزيتون وموج البحر وذرات التراب والرمال والناس لأن تنهض وتقاتل لطرد المحتل.
لك المجد ايها الصديق العظيم
لك الرحمة ايها الحبيب … ولشعبك النصر.
اخوكم
مروان البرغوثي (ابو القسام)
سجن هداريم
20/1/2015

عن moreed

شاهد أيضاً

نور الدين الطبوبي يلتقي زوجة المناضل الفلسطيني مروان البرغوثي

التقى الأمين العام للاتحاد العام التونسي لللشغل، نور الدين الطبوبي بالمناضلة الفلسطينية فدوى البرغوثي زوجة ...