الرئيسية / الاخبار / اطلاق سراح مانديلا واستمرار اعتقال مروان البرغوثي

اطلاق سراح مانديلا واستمرار اعتقال مروان البرغوثي

بقلم/ أحمد كاثرادا، وأدولف بيريز ايسكويفال

في العاشر من شباط ، قبل 25 عاماً، رأى العالم ابتسامته، ورأى قبضة التحدي مرفوعة إلى أعالي السماء، لقد أطلق سراحه أخيراً، أطلق سراح الزعيم الوطني والرمز العالمي نلسون مانديلا، وكان يوم الحرية ذلك بداية عصر جديد ومؤشر حقيقي على أن عصر الفصل العنصري قد انتهى وإلى الأبد.

الكثير بقي لكي يتم انجازه، ولكن حكومة الفصل العنصري أبدت استعدادها من خلال الإفراج عن مانديلا والسجناء السياسيين لفتح حوار جدي نحو تحقيق الحرية والسلام والعيش المشترك.

ونحن نحتفل بهذا الحدث التاريخي الذي غيّر وجه جمهورية جنوب افريقيا والعالم، نستذكر مصير رمز آخر من رموز الحرية في العالم: مروان البرغوثي. طريق مروان البرغوثي تشبه إلى حد كبير طريق مانديلا، فكلاهما كان مؤسساً لحركة الشبيبة داخل حزبيهما السياسيين، واكتسب كلاهما شرعيته من نشاطه الميداني ودوره المركزي في بناء وقيادة الانتفاضات الشعبية ضد الظلم، كلاهما كان قائداً وطنياً عندما تم اعتقاله وخلال سنوات السجن تحوّل إلى رمز وطني وعالمي للحرية والوحدة الوطنية، كلاهما قاطع جلسات محاكمته بإعتبارها محاكم غير شرعية و لم يدافع عن نفسه في هذه المحاكم بل حوّل جلسات المحكمة إلى منصة للدفاع عن حق شعبه في الحرية والعيش بسلام وتمسك بحق شعبه في مقاومة الظلم بمختلف الوسائل بما في ذلك المقاومة المسلحة، وكان كلاهما مؤيداً قوياً للمقاومة الشعبية السلمية لإنجاز الحرية، واظهر كلاهما امكانيات هائلة وجهوداً جبّارة كي يكونا محرك لتحقيق الوحدة الوطنية بين مختلف مكونات شعبيهما و كان لديهما الإستعداد للحوار مع الآخر – النقيض شرط أن يقود الحوار إلى تحقيق الحرية وانجاز حقوق شعبيهما.

في هذا العام تحلّ الذكرى 25 للإفراج عن مانديلا، كما يكون مروان البرغوثي قد امضى ما مجموعه 20 عاماً خلف قضبان السجون وابواب الزنازين وبما يشمل السنوات الثلاثة عشرة الأخير منذ اختطافه من مدينة رام الله منتصف نيسان 2002.

في شهر كانون الثاني 2013 اطلقت حملة دولية من زنزانة مانديلا في جزيرة روبين لحرية مروان البرغوثي وجميع الأسرى الساسيين الفلسطينيين. وقررنا – بهذه المناسبة – تشكيل لجنة دولية عليا لحرية مروان البرغوثي وجميع الأسرى، فنحن انفسنا عشنا التضامن الدولي معنا من اجل تحقيق حريتنا وحرية رفاقنا في النضال. مثل هذه الحملة الدولية تحمل رسالة هامة: ان اعتقالنا يستدعي كلفة سياسية وأخلاقية هائلة على القوة الظالمة.

عندما نتحدث عن الإعتقال السياسي فإن الحالة الفلسطينية تشكل أوضح الأمثلة وتسبب حالة من الصدمة: اكثر من 800 الف فلسطيني قد تم سجنهم لمرة واحدة على الأقل، كثيرون منهم قضوا عشرات السنين في السجون منهم عشرات قضوا اكثر من 25 عاماً، ولا حصانة لأحد من الإعتقال، لا الأطفال ولا النساء ولا أعضاء المجلس التشريعي ولا غيرهم وقد أصاب الوهن المدافعين عن حقوق الإنسان داخل سجون الإحتلال الإسرائيلي.

إن النضال ضد الفصل العنصري أضحى له انعكاس رمزي في المعركة من اجل الحرية وحقوق الانسان في مختلف ارجاء العالم، فالفصل العنصري يمثل واحداّ من أبشع أشكال الظلم وانعدام العدالة. فأي صراع يمثل اليوم انعكاساً لهذا النضال من اجل الحرية وضد الظلم، ويمثل رمزاً لغلبة الحق على القوة، والعدالة على الإفلات من العقاب اكثر من النضال الفلسطيني؟ إن الإستعمار الإسرائيلي والتمييز العنصري الذي يمارسه سواء في الإراضي المحتلة العام 1967 أو داخل حدود دولته هو برهان واضح على أننا نشهد ولادة نظام الفصل العنصري مرة أخرى، وهو ما يجب الا نتسامح معه.

من خلال اطلاق الحملة الدولية لحرية مروان البرغوثي وجميع الأسرى السياسيين الفلسطينيين، والتي جاءت بإلهام من حملة الحرية لمانديلا، نحن لا لا نأخد فقط خطوة هامة ضد الإحتلال وتبعاته ضد الشعب الفلسطيني، بل اننا نؤكد كذلك على قناعتنا بأن النضال الفلسطيني هو امتداد لشرعية المقاومة ضد كافة أشكال الفصل العنصري، وبؤكد على قناعتنا بأن الإفراج عن مروان البرغوثي وجميع الأسرى السياسيين هو مقدمة ضرورية لتحقيق حرية الشعب الفلسطيني.

يوماً ما سنحتفل بحرية مروان البرغوثي، وسيرى العالم إبتسامته وشارة النصر مرفوعة إلى اعالي السماء، وستكون هذه اليد فاتحة لمصافحة المستقبل والعمل من اجل العيش بسلام بمقدار ما تعلن اسرائيل وتلتزم بإنهاء احتلالها لا بتعزيزه. إن كل انتصار لنا على الاستعمار والاحتلال والظلم والعنصرية والعرقية والتمييز والعزل يجب أن يبرهن نفسه بتحقيق الحرية والكرامة لفلسطين والسلام المستند إلى القانون الدولي.

عن moreed

شاهد أيضاً

نور الدين الطبوبي يلتقي زوجة المناضل الفلسطيني مروان البرغوثي

التقى الأمين العام للاتحاد العام التونسي لللشغل، نور الدين الطبوبي بالمناضلة الفلسطينية فدوى البرغوثي زوجة ...