مأزق البديل وضرورته

الوضع الفلسطينى ليس أفضل حالاً مما تمر به المنطقة العربية من اضطرابات وعدم استقرار، غير أن تسليط الضوء على القضية الفلسطينية آخذ فى التراجع من بؤرة الاهتمام العربى لانشغالها بأوضاعها الداخلية التى تتداعى يوماً بعد يوم بحكم الحرب الشرسة على الإرهاب، والضربات المتلاحقة التى تشهدها المنطقة نتيجة سيطرة التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها داعش، على أجزاء كبيرة منها فى سوريا والعراق وليبيا واليمن وسيناء.

مروان نوبل

وفى الآونة الأخيرة كثر الحديث عن خلافة الرئيس الفلسطينى محمود عباس، بعد أن أصبحت تصريحاته ومواقفه السياسية تشكل عبئاً على الشارع الفلسطينى وبالذات ما يتعلق بانتفاضة القدس، وإصراره الغريب على مواصلة التنسيق الأمنى مع إسرائيل فى ضوء ممارساتها القمعية ضد الشعب الفلسطينى، والتعاون الكبير بين أجهزة السلطة الفلسطينية وإسرائيل للكشف عن خلايا المقاومة ضد إسرائيل وملاحقتها وإجهاض مخططاتها والتباهى بضربها فى مهدها، الأمر الذى ترك انطباعاً سيئاً وغضباً كبيراً فى الشارع الفلسطينى، وبدا التراجع فى شعبية الرئيس عباس واضحاً بسبب سياساته القائمة على الاستسلام من وجهة نظر الكثيرين، فضلاً عن أن سياساته ومفاوضاته مع إسرائيل حول الوضع النهائى طوال أحد عشر عاماً من حكمه لم تسفر عن شىء، ولم تتقدم خطوة حقيقية فى اتجاه السلام الشامل والعادل للشعب الفلسطينى.

حتى إن سياسات الرئيس عباس باتت غير مقبولة لعدد من الدول العربية أيضاً حالة عدم التفاهم بدأت تقفز داخل البيت الفلسطينى بأطيافه السياسية المتعددة، وربما قراره مؤخراً بقطع المخصصات المالية للجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية وتصريحاته المتكررة عن التنسيق الأمنى مع إسرائيل فى ظل الأوضاع الملتهبة فى القدس والضفة الغربية وسقوط الشهداء بدأ يعجّل فى العد التنازلى لاستمراره على رأس هرم السلطة، وزاد من احتقان الشارع الفلسطينى ضد توجهاته وسياساته الأخيرة، وبدأ الحديث يدور فى أكثر من محفل عن البديل.

وفى ظل الحديث عن البديل يقفز فى الأذهان سريعاً الأسير مروان البرغوثى القابع فى سجون الاحتلال والمحكوم عليه بخمس مؤبدات وأربعين عاماً قضى منها 14 عاماً، فمروان البرغوثى يظل المرشح الأوفر حظاً والأبرز لخلافة الرئيس عباس فى أى انتخابات مقبلة، إذ يرى فيه الفلسطينيون صورة مشابهة للرئيس الجنوب أفريقى نيلسون مانديلا، نظراً لنشاطاته الثورية ومواقفه الوطنية وكونه معتقلاً فى سجون الاحتلال ولم يفقد إيمانه لحظة بعدالة قضيته، بل ويتواصل مع شعبه ويتابع التطورات السياسية من داخل معتقله، ويبدو أن هناك إدراكاً عاماً لضرورة إطلاق سراح الأسير البرغوثى لأنه أصبح رجل المرحلة والرهان عليه أصبح ضرورة ملحة، ومن هنا لم يكن مستغرباً لتصريحات الدبلوماسية المصرية غير المعتادة التى جاءت مؤخراً على لسان وزير الخارجية سامح شكرى عقب لقائه بزوجة البرغوثى أن تؤكد سعيها الحثيث والمتواصل لدى إسرائيل، للإفراج عن النائب البرلمانى وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح الأسير مروان البرغوثى.

ربما أصبح من الملح أن يمسك زمام الأمور رجل مثل البرغوثى فى مرحلة تتوالى فيها التنازلات دون مقابل واستعصى فيها إنهاء الانقسام الفلسطينى وإتمام المصالحة، كما أن البرغوثى يمتلك رؤيته الخاصة لعلاقة استراتيجية بحركة حماس لإنهاء الانقسام الداخلى وتوحيد الصف الوطنى، وهى أكثر قضية ملحة على الإطلاق فى المشهد الفلسطينى المرتبك الذى يعيش أصعب حالاته وأضعفها.

عن moreed

شاهد أيضاً

هآرتس الإسرائيلية تكشف لماذا لايزال مروان البرغوثي في السجن حتى الآن

قالت صحيفة هآرتس العبرية إن مروان البرغوثي النائب في البرلمان الفلسطيني والقيادي في حركة فتح ...