الرئيسية / حكاية مناضل لا يُكسر ولا يُعصر / القائد مروان البرغوثي يستحق جائزة نوبل للسلام المحامي

القائد مروان البرغوثي يستحق جائزة نوبل للسلام المحامي

راجح ابو عصب
هناك في التاريخ الانساني شخصيات خالدة تزداد اشعاعا مع مرور الايام , ولا يطويها النسيان رغم مرور الاعوام والقرون , ذلك لانها تركت بصماتها على صفحات ذلك التاريخ , واصبحت منارات لا يخبو ضوءها , بل تظل تنير الدروب لشعوبها اولا ثم لشعوب هذا العالم , ذلك انها كتبت سيرتها بحروف من نور جراء ما قدمته من تضحيات ونضالات من اجل حرية وسعادة الاخرين , وعانت في سبيل ذلك الكثير , ذلك ان طريق المجد مفروشة بالاشواك والالام , ولا بد من معاناة تلك الالام حتى تصل الى النجومية والشهرة الباقية بقاء الدهر .

12963760_1560063580990237_6155785837937696569_n

ولا شك ان الرسل – عليهم السلام – هم الابرز من بين تلك الشخصيات الخالدة , ذلك ان الله اختارهم من بين خلقه , وكرمهم وحملهم رسالاته الى البشر ليخرجوهم من ظلمات الجهل والكفر والضلال الى نور الايمان واليقين والهداية والى سعادة الدارين . وفي مقدمة اولئك الرسل وخيرهم رسولنا الاكرم محمد صلى الله عليه وسلم الذي اصطفاه الله عز وجل وحمله رسالة الاسلام الى الناس كافة , حيث اختتم به رسالاته السماوية , واستطاع هذا الرسول المصطفى عليه السلام ان يوحد هذه القبائل المتناحرة المتخاصمة تحت راية الاسلام , وان يدحر بهم الكفر والنفاق , وان ينشر نور الايمان بين بني البشر , وان يحقق العدالة الالهية والمساواة بين البشر , حيث لا فرق بين عربي وعجمي الا بالتقوى , وهكذا ستبقى رسالة محمد صلى الله عليه وسلم باقية الى قيام الساعة .
وبعد منزلة الرسل والانبياء الذين اصطفاهم الله في الخلود في صفحات التاريخ البشري تأتي منزلة رسل الحرية والاخاء والمحبة والعدالة والمساواة بين الشعوب , ورفض الاستبداد والاستغلال والاذلال , ولو دخلنا في اعماق التاريخ لوجدنا العديد من اولئك العظام الذين كرسوا انفسهم وحياتهم من اجل اسعاد البشر ورفع الظلم عنهم وتحقيق العدالة بينهم , متحملين في ذلك الكثير من المعاناة والالام بل ضحوا بحريتهم من اجل حرية الاخرين .
ويأتي في مقدمة اولئك سبارتاكوس الذي قاد اول ثورة للعبيد ضد الامبراطورية الرومانية القديمة , التي كانت في اوج عزها وقوتها وذلك في القرن الاول قبل ميلاد المسيح عليه السلام , وقد سمى الرومان تلك الثورة ثورة العبيد , وسماها العالم ثورة الاحرار , وقد قتل سبارتاكوس ورفاقه الثوار صلبا على اعواد المشانق .
واذا عبرنا قرونا من الزمان بعد سبارتاكوس ودخلنا صفحات التاريخ الاسلامي المجيد تشرق لنا انوار الامام الحسين بن علي رضي الله عنه سبط الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وحفيده وسيد شباب اهل الجنة , الذي ثار على يزيد بن معاوية بن ابي سفيان ورفض مبايعته بالخلافة , وحتى عندما تخلى عنه اهل الكوفة في العراق وخذلوه رفض الانهزام والاستسلام لانه صاحب الحق وسقط شهيدا مع القلة القليلة التي ثبتت معه في ميدان كربلاء بالعراق , وقد استلهم عدد كبير من غير المسلمين ثورة الحسين عليه السلام ومنهم الزعيم الهندي الكبير المهاتما غاندي الذي قال قولته المشهورة : ” تعلمت من الحسين كيف اكون مظلوما فأنتصر ” وهكذا انتصر الدم على السيف .
وفي التاريخ الحديث ظهر الزعيم الهندي المهاتما غاندي محرر المقهورين , الذي استطاع تحرير الهند من الامبراطورية البريطانية , التي كان في اوج قوتها , والتي كانت لا تغرب عنها الشمس لكثرة مستعمراتها , فقد وهب غاندي حياته من اجل نشر سياسة اللاعنف اي المقاومة السلمية , وذلك خلال خمسين عاما من عمره , حيث كان يؤكد دائما ان اسلوب اللاعنف لا يعد ضعفا ولا عجزا , وقد كرس حياته للنضال لتحرير الشعب الهندي من الاحتلال البريطاني ومن الظلم الاجتماعي الذي كان متفشيا في المجتمع الهندي , وكان ان دفع حياته ثمنا لمبادئه اللاعنفية والسلمية , حيث اغتاله احد الهندوس المتعصبين في الثلاثين من كانون الثاني عام 1948 وذلك لانه كان من دعاة احترام حقوق الاقلية المسلمة في الهند .
واذا سرنا خطوة اخرى الى الامام نجد امامنا المناضل الافريقي الكبير نلسون مانديلا الذي حارب النظام العنصري في جنوب افريقيا بذات اساليب غاندي وتلميذغاندي رئيس وزراء الهند الاسبق نهرو , من خلال الاساليب السلمية اللاعنفية ورغم انه قضى سبعة وعشرين عاما في السجون , الا انه لم يتخلى عن اسلوبه السلمي اللاعنفي في محاربة النظام العنصري في بلده جنوب افريقيا , وعندما تولى الحكم في بلده فانه رفض دعوات الانتقام من الاقلية البيضاء التي حكمت جنوب افريقيا اعواما طويلة من خلال نظام الفصل العنصري بين الحكام البيض الاقلية وبين الاكثرية السوداء سكان جنوب افريقيا الاصليين . وقد نال تقديرا لجهوده السلمية ورفضه العنف جائزة نوبل للسلام , ومن مناضل افريقيا المناضل الكبير نقف عند سيرة ونضال مانديلا فلسطين القائد الفتحاوي الكبير مروان البرغوثي , الذي التحق بحركة فتح , قائدة النضال الفلسطيني في سن مبكرة , حيث انتمى الى الحركة وهو في السادسة عشرة من عمره , وعندما بلغ الثامنة عشرة من عمره في اواخر عام 1978 اعتقل وحكم عليه بالسجن لاربعة اعوام , وخلال تلك الاعوام الاربعة تعلم اللغة العبرية حيث اتقنها قراءة وكتابة ومحادثة .
وبعد ان خرج من السجن بعد انقضاء محكوميته الاربع سنوات التحق بجامعة بير زيت وترأس خلال دراسته في تلك الجامعة مجلس طلبة الجامعة , وهذا يدل على انه منذ حداثة سنه كان يمزج بين طلب العلم والعمل السياسي , اذ انه وهو في المرة الاولى التي سجن فيها اتقن اللغة العبرية , في الوقت الذي كان يتقن فيه اللغة الانجليزية , ولنشاطه السياسي الدؤوب ضمن حركة فتح حيث كان يحظى بها بشعبية واسعة نظرا لشخصيته القوية حيث يتمتع بكاريزما قوية فانه تبوأ رئاسة حركات الشبيبة الطلابية في الجامعات الفلسطينية , وخلال فترة سجنه الثانية في 28 اب من عام 1985 وذلك ضمن الاعتقال الاداري ترأس لجنة المعتقلين الاداريين من حركة فتح وبقية الحركات والفصائل الفلسطينية الاخرى , وذلك يدل على مدى الاحترام الذي يحظى به لدى كافة الاسرى والمعتقلين .
وقد حرص في تلك الشهور الستة في الاعتقال الاداري على تعليم اللغة العبرية لبعض المعتقلين , وهذا يدل دلالة قوية على رغبته في نشر العلم والثقافة بين ابناء شعبه , وخاصة تعليم اللغة العبرية للاسرى لأنه يعلم انه لا مناص اخيرا امام الفلسطينيين والاسرائيليين من تحقيق السلام العادل والشامل , من خلال اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة الى جانب اسرائيل , وهذا هو النهج الذي بدأت بانتهاجه منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني , حيث تم الاعلان خلال عقد المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر في 15 تشرين الثاني من عام 1988 اعلان الاستقلال الفلسطيني .
وكان اعلان الاستقلال هذا بداية لمرحلة جديدة من النضال الفلسطيني وهو تبني الخيار السياسي لاقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على الاراضي الفلسطينية , وذلك ضمن حدود الرابع من حزيران عام 1967 .
وخلال الانتفاضة الاولى في عام 1988 قامت اسرائيل بابعاد مروان البرغوثي للاردن , حيث انتخب في العام التالي اي في عام 1989 عضوا في المجلس الثوري لحركة فتح وكان لدى انتخابه هذا العضو الاصغر عمرا الذي يتم انتخابه في هذا المنصب الرفيع .
ولدى اقامة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة , جراء اتفاق اوسلو الذي وقعته منظمة التحرير الفلسطينية مع حكومة اسرائيل برئاسة اسحق رابين عام 1993 عاد مروان البرغوثي مع القيادة الفلسطينية ومع الرئيس الراحل ياسر عرفات , حيث شغل منصب امين سر حركة فتح في الضفة الغربية وامين سر اللجنة الحركية العليا لفتح , كما انتخب نائبا في المجلس التشريعي عن حركة فتح عن دائرة محافظة رام الله في العشرين من كانون الثاني عام 1996 , وكان الساعد الايمن للرئيس الراحل ياسر عرفات , وكان ملازما للرئيس عرفات في كل تنقلاته داخل الوطن حتى اعتقل في 15 نيسان عام 2002 , وكان قبل اعتقاله الاخير هذا قد نال شهادة الماجستير في الدراسات الدولية من جامعة بير زيت عام 1998 علما انه كان قد نال شهادة الليسانس من نفس الجامعة من قبل بتخصص التاريخ والعلوم السياسية.
وقد صادفت الاسبوع الماضي ذكرى مرور اربع عشرة سنة على سجنه , حيث حكمت عليه المحكمه العسكرية الاسرائيلية بالسجن مدى الحياة خمس مرات .
ولكونه عضوا قياديا بارزا في حركة فتح فانه ملتزم بالنهج الذي انتهجته الحركة عقب اتفاق اوسلو بتبني السلام خيارا استراتيجيا لاقامة الدولة الفلسطينية المستقلة , وهو يدعو باستمرار الى تبني المقاومة الشعبية البعيدة عن العنف والقتل واراقة الدماء , كما يدعو الى العمل من خلال المنظمات الدولية , خاصة في مجلس الامن والامم المتحدة والهيئات الدولية الاخرى للعمل على اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة , معتبرا ان المقاومة الشعبية تخدم قضية الشعب الفلسطيني كسبيل لتحقيق اهدافه في الحرية والاستقلال .
ودعوة المقاومة الشعبية السلمية هذه هي ذات الطريق السلمي الذي سار عليه الزعيم الهندي الكبير المهاتما غاندي وكذلك المناضل الافريقي الكبير نلسون مانديلا .
وتكريما لنضال مروان البرغوثي فقد اطلق نشطاء ومؤسسات وهيئات وطنية ومحلية فلسطينية مؤخرا حملة وطنية لترشيح مروان البرغوثي لجائزة نوبل للسلام لعام 2016 , وقد اطلق فكرة هذه الحملة الناشط الحقوقي والفنان الارجنتيني ” ادولفو بيريزا سكيفيل ” والحائز على جائزة نوبل للسلام عام 1980 حيث قام بترشيح مروان البرغوثي للجائزة , وادرج اسمه فعلا ضمن قائمة المرشحين لنيل هذه الجائزة .
وهذا الترشيح من شخصية ارجنتينية حقوقية وفنية لمروان لجائزة نوبل للسلام يدل على ان المناضل البرغوثي تخطى بنضاله ونشاطه السياسي النطاق الفلسطيني والعربي الى النطاق العالمي .
وقد تتابعت مواقف التأييد لترشيح مروان لهذه الجائزة الدولية , حيث كانت دولة تونس الشقيقة السباقة في هذا المجال , حيث اعلن رئيس رابطة حقوق الانسان التونسية عبد الستار بن موسى دعم ترشيح البرغوثي للجائزة وذلك باسم اللجنة الرباعية التونسية للحوار الوطني التي نالت جائزة نوبل للسلام عام 2015 . وفي ذات الاطار فقد اعلن البرلمان العربي تأييده لترشيح مروان لهذه الجائزة من خلال رئيسه احمد بن محمد الجروان , حيث اعلن عن ذلك في كلمته في افتتاح الجلسة الرابعة للبرلمان التي انطلقت اعمالها يوم الاحد الماضي في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة , وذلك بحضور فدوى البرغوثي زوجة المناضل مروان كما اعلن الجروان انضمام البرلمان العربي الى الحملة الدولية من اجل اطلاق سراح الاسرى الفلسطينيين وفي مقدمتهم المناضل مروان البرغوثي .
ولا بد هنا من الاشادة بنشاط السيدة فدوى البرغوثي على كافة المستويات من اجل العمل على اطلاق سراح مروان . وكانت قد بدأت يوم الجمعة قبل الماضي زيارة للعاصمة المصرية القاهرة , حيث التقت عددا من المسؤولين المصريين , لبحث امكانية قيام القاهرة باستغلال علاقاتها مع اسرائيل من اجل حثها على اطلاق سراح مروان .
وقد اكدت السيدة فدوى ان وزير الخارجية المصري سامح شكري اكد لها خلال اجتماعه بها ان مصر ستبذل كل الجهود من اجل اطلاق سراح مروان , وقالت خلال مؤتمر صحفي عقدته في مقر السفارة الفلسطينية بالقاهرة انه من غير الواقعي طرح مسألة ترشيح مروان للرئاسة الفلسطينية للمناقشة في ظل عدم اعلان عن انتخابات حتى الان , واضافت انه لدى مروان رأيه الخاص في هذه المسألة سيعلنه في حال فتح باب الترشح او الاعلان عن اجراء الانتخابات .
والمأمول ان تقوم الحكومة الاسرائيلية باطلاق سراح مروان البرغوثي لانه القائد الفتحاوي الاكثر شعبية من الجيل الثاني من الفتحاويين وسيكون قادرا على تحقيق السلام مع اسرائيل من خلال رؤية حل الدولتين خاصة وانه يتبنى الخيار السلمي البعيد عن العنف , كما نأمل ان يفوز بجائزة نوبل للسلام لعام 2016 والله الموفق .

عن moreed

شاهد أيضاً

هآرتس الإسرائيلية تكشف لماذا لايزال مروان البرغوثي في السجن حتى الآن

قالت صحيفة هآرتس العبرية إن مروان البرغوثي النائب في البرلمان الفلسطيني والقيادي في حركة فتح ...