الرئيسية / حكاية مناضل لا يُكسر ولا يُعصر / مروان البرغوثي في ذكرى الإعتقال

مروان البرغوثي في ذكرى الإعتقال

كتب:سامر ياسر

كان ظهيرة يوم ١٥ أبريل من عام ٢٠٠٢ يوماً خاصاً في حياة مروان البرغوثي و تاريخ النضال الفلسطيني، عندما تم اعتقاله على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، فالرجل كان يعتبر حسب الإعلام العالمي “مهندس الانتفاضه”، كونه أمين سر فتح في الضفة الغربيه، و من أنيط به تأسيس كتائب شهداء الأقصى لتخوض مع باقي فصائل المقاومه الفلسطينيه صراع مميت و قاسي مع آلة الاحتلال العسكري الإسرائيلي، أثخنت الإسرائيليين وضربتهم في عمق مدنهم من خلال العمليات الفدائية و العسكريه التي سادت في انتفاضة عام ٢٠٠١، كما تلقت من ناحية أخرى ضربات في مقتل، نالت من رموزها و كوادرها العسكريين الذي تصدروا قيادة العمل العسكري ضد الاحتلال، سواء عبر اغتيالهم و تصفيتهم أو عبر اعتقالهم كما حصل لمروان، الذي يمضي للآن ١٣ عام من حياته خلف القضبان منذ تم أسره في اجتياح رام الله.

نال الإعتقال أهتمام الإعلام الدولي كما جذب انتباه الفلسطينيين و العرب الذين تابعوا و أيدوا انتفاضة الفلسطينيين في ذلك الوقت، و بقي تصريح شارون رئيس وزراء إسرائيل حينها بأنه فضل أن “يحضر مروان البرغوثي رماد في جره” أبرز التعليقات المتصلة بالحدث، لتعكس بنفس الوقت مدى الحنق و الكراهيه الشديده الذي استجلبها مروان عليه من قادة اليمين الصهيوني الحاكم جراء نشاطه و إدارته و تمويله لعمليات المقاومة المسلحه الفلسطينيه، فبينما لم يعتقل الإسرائيليين أحداً من قادة حركة فتح السياسيين الكبار، رغم تكثيفهم لعمليات الإعتقال و التصفيه الواسعه لكوادرها و أجهزتها العسكريه المتورطه بعمليات المقاومه، كان البرغوثي القائد السياسي الوحيد -باستثناء البرلماني حسام خضر- الذي يتم اعتقاله.

اعتمد ياسر عرفات على مروان بشكل أساسي في تمويل و إدارة العمل العسكري، هذا ما كشفته بعض التحقيقات المسربة مع بعض كوادر الكتائب الأسرى لدى الإسرائيليين، و قد خضع مروان لضغوط نفسية و جسديه قاسيه في محاولة فاشلة مارسها محققي الاحتلال ضده لإجباره على توريط عرفات و اتهامه بإعطاء الأوامر لتنفيذ العمليات،  إضافه لذلك لعب مروان دور فعال في تعبئة و تحريك الشارع الفلسطيني من خلال مشاركته المستمرة للمسيرات و التظاهرات و الاشتباكات مع حواجز الاحتلال العسكري، بحيث اكتسب صفات خاصه جعلته يتميز عن باقي قادة فتح التقليديين، الذين لم يملكوا الكاريزما و لا هذا الارتباط العضوي بالشارع الفلسطيني التي تميز بها، فحظى بشعبيه و مصداقيه و احترام لدى كافة شرائح المجتمع الفلسطيني و الناس العاديين في الشارع عززها أيضاً نظافة يده و بعده عن الفساد السائد.

خرج مروان في ذكرى اعتقاله المصادف ليوم الأسير الفلسطيني في رساله و حوار داخل سجنه عبر نادي الأسير، وجه فيها رساله معنويه للشعب الفلسطيني، تحدث عن الخيارات و البدائل الفلسطينيه الممكن اعتمادها في الصراع المتواصل ضد الاحتلال، تبقى فكرته العامه تتحدث عن خلق حاله من المواجهة و المقاومه ضد الاحتلال، تترافق مع باقي وسائل العمل السياسي المتوجه نحو ترسيخ الدولة و  الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية، يبقى يتحدث عن وجوب إنهاء الانقسام الفلسطيني المزمن منذ سبع سنوات، و لا يغيب عن الذكر الدور الذي لعبه في تفعيل المصالحه الفلسطينيه من خلال مبادرة الأسرى الفلسطينيين مع باقي الأسرى قادة الفصائل داخل سجون الاحتلال.

لا يخفي امتعاضه من الإهمال الذي تمارسه السلطه الفلسطينيه عليه و على باقي الأسرى الفلسطينيين، يبدي رغبه غير معلنه عن الترشح لانتخابات رئاسية قادمه، كما يتحدث عن نشاطاته اليوميه داخل السجن التي تتنوع بين قراءة كتابين في الأسبوع، إضافة لتقارير و دراسات سياسية، كما يمارس بعض الرياضات و إقامة الدروس الهادفه لتثقيف الأسرى داخل السجون.

يجمع الكثيرون و يراهنون على مروان في لعب دور سياسي مهم في قيادة العمل الوطني الفلسطيني بالمستقبل القريب، فالرجل كما ذُكِر يمتلك شعبيه جامحه في الشارع الفلسطيني، تظهرها استطلاعات الرأي، و رغم عدم وضوح تأييد معظم قيادات اللجنة المركزيه داخل حركة فتح له، تبقى معظم الكوادر و القواعد الجماهيريه فيها تتوق لأن يأخذ دوره في قيادة الحركه و العمل الوطني، رغم وجود الكثير من العوائق أمامه، قد يكون منها وجوده خلف قضبان الاحتلال، إضافة إلى مدى التعقيدات و الأزمات التي سيحاول إدارتها و معالجتها دون تأكد واضح من نجاحه في ذلك، في ظل وجود واقع سياسي فلسطيني متهاوي داخلياً،  و طريق مسدود أمام تسوية سلميه مع كيان متغطرس، تحوطه حاله من الإهمال الدولي/العربي للقضيه الفلسطينيه، إضافة لمعضلة الترهل و العقم السياسي الذي أصاب حركته السياسيه. قد تحد كل هذه المعوقات من قدرته و آماله، و قد يبقى قابعاً داخل سجون الاحتلال دونما أن تسنح له الفرصة بالترشح للانتخابات الرئاسيه القادمة كما حصل له سابقاً، و قد تتغير الظروف و المعطيات ليأخذ الرجل فرصته بقيادة الفلسطينيين من زنزانته نحو حلم تحقيق حريتهم، و الذين بات عليهم تفهم أهمية تطوير و تحديث قيادتهم السياسيه،  بسد الفراغ القيادي الحالي، و البحث عن شخصيه فلسطينيه تمتلك الكاريزما و الرمزية و الرؤيه.

قاد مانديلا جنوب إفريقيا من خلف القضبان نحو حريتها و استقلالها من نظام الفصل العنصري، بعدما أجبرهم شعبه على إطلاق سراحه و التفاوض معه على الاستقلال، كما يلقب الكثير من الفلسطينيين مروان البرغوثي ب “مانديلا فلسطين”، و يعقدوا عليه آمال واسعه و عريضه في المشي على خطاه.

في ذكرى الأسير الفلسطيني و ذكرى اعتقال مروان توجه التحيه لكل من أفنى حياته و زهرة شبابه داخل زنازين الذل و الظلام الإسرائيليه من أسرى فلسطينيين و عرب، كما لباقي الأسرى الآخرين في بعض السجون الأوروبية، الذين خاضوا غمار العمل الفدائي لصالح القضيه الفلسطينيه، و على رأسهم المناضل اللبناني جورج عبدالله القابع منذ أكثر من ثلاثين عام في سجون فرنسا.

عن moreed

شاهد أيضاً

هآرتس الإسرائيلية تكشف لماذا لايزال مروان البرغوثي في السجن حتى الآن

قالت صحيفة هآرتس العبرية إن مروان البرغوثي النائب في البرلمان الفلسطيني والقيادي في حركة فتح ...