الرئيسية / الاخبار / حركة فتح : بين الخبير الالماني ويعقوب زيادين

حركة فتح : بين الخبير الالماني ويعقوب زيادين

الكاتب: عوني المشني

للتوضيح ابدأ بحكاية ، وللتوضيح اكثر انتهي بحكاية اخرى ، وما بين الحكايتين اتركه ليكتبه القراء قبل عشرون عاما ،

اكثر او اقل قليلا ، رتب المناضل القائد مروان البرغوثي بصفته امين سر اللجنة الحركية العليا لحركة فتح للمحافظات الشمالية ، حلقة تدريب حول الانتخابات ، كان المدرب خبير الماني تجاوز السبعين من عمره ،

 

ومتخصص تدريبا وعلما واشرافا في الحملات الانتخابية وقد سبق ان ادار اكثر من ثلاثون حملة انتخابية في كافة انحاء العالم ، وقد حضر الحلقة هذه معظم اعضاء اللجنة الحركية العليا ومن ضمنهم مروان البرغوثي ، الحلقة استمرت ثلاث ايام ، في اليومين الاولين شرح الخبير نظريات ومفاهيم وشكل الحملات الانتخابية ، البرامج ، الاعداد ، الرسالة ، الرؤيا ، الاعلام ، وكل ما من شأنه ان يساهم في ادارة الحملات الانتخابية ، في اليوم الثالث وهذا هو المهم طلب الخبير ان ندرس وضع فتح في اي انتخابات قادمة وضع على السبورة نقاط الضعف والقوة لفتح لحماس لليسار ، واستمد كل معلوماته من اسئلة يوجهها لنا ونحن نجيب ، ومع انه اشترط ان نحيب بصدق كامل لتكون استنتاجاته صحيحة الا اننا وباتفاق بيننا جانبنا الحقيقة احيانا تجنبا من نشر او الحديث عن اخطاء ومفاسد وسوء ادارة خوفا من الفضائح .

وبنهاية يوم كامل من جمع المعلومات والتحليل واعادة الصياغة خلص الخبير لنتيجة كانت صادمة لنا وقتها : ” اذا كان هذا وضعكم وبهذه الطريقة تتخذوا القرارات وتتعاطى معها مستويات الحركة المختلفة فانني وبكل اسف اقول لكم انكم ستخسرون الحكم والسلطة وكل شيئ ، اداءكم يشير انكم بالطريق الى النهاية ” النتيجة كانت صادمة ولكننا لم نقبلها واعتبرنا انه خبير غير كفوء ، وان فتح شي مختلف لا تنطبق عليها نظرياته السخيفة ، وان نجاحنا واستمرار قيادتنا لشعبنا من المسلمات ، فتح ضرورة وطنية وتاريخ وشهداء واستقلالية قرار وتضحيات ، فتح ابو علي اياد وسعد صايل وابو جهاد ، فتح هذه عملاق غير قابل للخسارة ،
مضت سنوات ، خسرنا انتخابات التشريعي ، وخسرنا بعدها البلدية ، وها نحن نكابر .
اما نهاية مقالتي فهي حكاية اخرى : في عام ١٩٩٢ واثناء سفري الى تونس كان على متن الطائرة معنا شيخ الشيوعيين الاردنيين يعقوب زيادين رحمه الله ، وفي معرض دردشاتنا عن الوضع والتطورات والحال العربي قال يعقوب زيادين :” حركة فتح جعلتنا نعيد قراءتنا لمفهوم العمل الحزبي في الوطن العربي ، نحن الشيوعيين احزاب بنظام حزبي حديدي ، التزام ، ايدلوجيا ، برامج عمل ، وحدة قيادة ، مع كل هذا انقسمنا وتشرذمنا عشرات المرات وفقدنا المقدرة على التاثير والنجاح ، الحركات الاسلامية نفس الشي وما بتختلف عنا ، بينما فتح تنظيم بدون ايدلوجيا ، بدون حتى برنامج واضح ، بدون نظام عمل دقيق ، كلهم مختلفين داخلها ، يعني تنظيم مهلهل ، ورغم ذلك حافظت على وحدتها وقوتها ، تجاوزت المنعطفات والمطبات ، دول كبيرة عجزت عن تفتيت فتح ، هذا يعني اننا مطالبون بدراسة كل التجربة التاريخية على ضوء تجربة فتح ، انها معجزة ” انتهى كلام يعقوب زيادين هذا الرجل المخصرم الذي لا يشق له غبار في الخبرة الحزبية بين الحكاية الاولى والحكاية الثانية كلام كثير ، استنتاجات كثيرة ومهمة ، وتراجعات كثيرة ، بين الحكايتين اوسلو ، وانتفاضة واستشهاد ياسر عرفات ، بين الحكايتين خسرنا انتخابات ، ومؤتمر حركي سادس ، وفترة من الزمن اترك ما بين الحكايتين لكادرات الحركة ليكتبوه ، هم وهم وحدهم من يستطيع ان يقول لنا : فتح اين هي الان ؟!!! والى اين تسير ؟!!! هل يحكم سيرها كلام الخبير الالماني ام استنتاجات يعقوب زيادين ؟؟

عن moreed

شاهد أيضاً

نور الدين الطبوبي يلتقي زوجة المناضل الفلسطيني مروان البرغوثي

التقى الأمين العام للاتحاد العام التونسي لللشغل، نور الدين الطبوبي بالمناضلة الفلسطينية فدوى البرغوثي زوجة ...